ابن بسام
221
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
جملة من رسائله في أوصاف شتى فصول « 1 » له من رقعة أنشأها على لسان من صدر من بيت اللّه الحرام وزيارة قبر « 2 » نبيه عليه السلام : صلوات اللّه على خاتم الرسل ، وناهج السبل ، وناسخ جميع الملل ، ومجليّ [ دياجير ] « 3 » الظّلم والظّلم ، ومحيي القلوب بنور الهدى والحكم ، ومقلّد النّذارة والسفارة إلى كواف الأمم ، وعليه من لطائف التسليم ، ما يربي على عدد النجوم ، ويزري بالمسك المختوم ، ويقتضي باتصاله ، واحتفاله رضى الحيّ القيوم . كتبت يا أكرم الأنبياء وسائل ، وأعظمهم فضائل ، وأعمّهم فواضل ، وأتمّهم فرائض ونوافل ، وقلبي بحبّك معمور ومأهول ، وعلى الإيمان بك مفطور ومجبول ، وبتمثل ما عاينته من عظيم آثارك مهول مشغول ، / ومن لي بمقول [ 57 أ ] لا يتخلّله خلل ، ولا يدركه في الصلاة عليك والدعاء لك ملل ، ولا يشغله عن ذكر اللّه تعالى وذكرك سهو ولا خطل ، حتى أقطع بذلك آناء ليلي ونهاري ، وآصالي وأسحاري ، وأجعله شعاري ودثاري ، وهجّيراي في إعلاني وإسراري ؛ اللهم ألهمني من تحميدك وتسبيحك ، والصلاة على رسولك الأمين ونصيحك ، ما يشغل لساني ، ويثقل ميزاني ، ويبسط يوم الفزع الأكبر من أماني ؛ اللهم وفّر حظّي من شفاعته ، وأحسن عوني على طاعتك وطاعته ، واحشرني في عداد زمرته وجماعته . ولما صدرت يا رسول اللّه عن زيارتك الكريمة ، وقد ملأت هيبتك ومحبّتك أرجاء فكري ، وفضاء صدري ، وغشيني من نور برهانك ما بهر لبي ، وعمر قلبي ، لحقني من الأسف لبعد مزارك ، والحنين إلى شرف جوارك ، ما أودع جوانحي التهابا ، وأوسع جوارحي اضطرابا ، وأشعر أملي عودا إلى محلّك المعظّم وإيابا ، وكيف لا أحنّ إلى قربك « 4 » ، وأتهالك في حبّك ، وأعفّر خدّي في مقدّس تربك ، وبك اقتديت فاهتديت ، ولولاك ما صمت ولا صلّيت ، ولا طفت ولا سعيت « 5 » ، بل كيف لا يتحرّك نحوك نزاعي ، ويتأكّد انقطاعي ، وبك استشفاعي ، وإليك مفزعي يوم الدّاعي . فلا تنس لي يا
--> ( 1 ) د : فصل . ( 2 ) قبر : سقطت من م ط س . ( 3 ) زيادة من ل ك . ( 4 ) م : قلبك . ( 5 ) ولا طفت : لم ترد في د ؛ وفي سائر النسخ ما عداك : ولا سعيت ولا طفت .